جريمة السرقة في القانون الكويتي: المقصود بها وشروط تحققها
خصّ المشرع الكويتي الملكية الخاصة بمقتضيات حمائية صارمة، حيث نص، من جهة، في المادة 18 من الدستور على أن: "الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحدٌ من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا يُنزَع عن أحدٍ ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه تعويضًا عادلًا، والميراث حق تحكمه الشريعة الإسلامية".ومن جهة أخرى، جرّم الاعتداء على تلك الملكية من خلال مقتضيات قانون الجزاء، وتحديدًا في الباب الثالث من الكتاب الثالث منه، والمعنون بـ "الجرائم الواقعة على المال"، والتي من بينها جريمة السرقة.

جريمة السرقة في قانون الجزاء الكويتي
![]() |
| جريمة السرقة في قانون الجزاء الكويتي |
جريمة السرقة في قانون الجزاء الكويتي
أطر قانون الجزاء الكويتي جريمة السرقة، تعريفًا وشروطًا، في المادة 217 منه، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: تعريف جريمة السرقة في قانون الجزاء
نص المشرع في المادة 217 من قانون الجزاء على تعريف السارق بأنه: "كل من اختلس مالًا منقولًا مملوكًا لغيره بنية امتلاكه يعد سارقًا". كما عرّف السرقة أو الاختلاس في المادة ذاتها بأنه: "كل فعلٍ يخرج به الفاعلُ الشيءَ من حيازة غيره دون رضاه، ولو عن طريق غلط وقع فيه هذا الغير، ليدخله بعد ذلك في حيازة أخرى، ولا يحول دون وقوع السرقة كون الفاعل شريكًا على الشيوع في ملكية الشيء، كما يعد في حكم السرقة اختلاس الأشياء المحجوز عليها ولو كان الاختلاس واقعًا من مالكها، وكذلك اختلاس الأموال المرهونة الواقع ممن ضمنها ضمانًا لدين عليه أو على غيره".
وتُعرف السرقة بأنها "الاختلاس" أو "الاستيلاء"، وهو ما أكدته محكمة التمييز الكويتية بقولها: "جريمة السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه" (تمييز جزائي، الطعن رقم 209 لسنة 1989، السنة 17 ج 2، جلسة 1989/12/18، ص 598).
من خلال ما سبق، يتبين أن الشروط القانونية الواجب توفرها لقيام جريمة السرقة ثلاثة، وهي:
- أن ترد على مالٍ.
- أن يكون ذلك المال منقولًا.
- أن يكون مملوكًا للغير.
هذه الشروط هي جزء من الركن المادي للجريمة، والذي يتطلب أيضًا وجود ركن معنوي، لتكتمل أركان الجريمة في القانون الكويتي.
ثانيًا: الشروط المتطلبة في جريمة السرقة
يفترض لقيام جريمة السرقة، من حيث المبدأ، توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون محلها مالًا: لا يمكن تصور وقوع السرقة إلا على الأموال المادية. فالسرقة لا تقع على الأموال المعنوية كالاختراعات أو الأفكار غير المحسوسة. ذلك أن الاستيلاء على عمل فكري، كقيام مؤلف بنقل فقرات من مؤلف آخر دون الإشارة إلى مصدرها، يُعد فعلًا يندرج ضمن جريمة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، ولا يعتبر سرقة بالمعنى القانوني.
2- أن يكون المال منقولًا: يجب أن يكون المال متحركًا وقابلًا للنقل من مكان إلى آخر دون تلفه، ولذلك لا يمكن أن تقع السرقة على العقارات لأنها ثابتة بطبيعتها. يدخل ضمن زمرة المنقولات كل ما يمكن فصله من العقارات، مثل النوافذ والأبواب بالنسبة للمباني. وإذا تعلق الأمر بالأراضي، فإن السرقة تقع بأخذ التربة من أرض ولو كانت ملكًا عامًا، أو باختلاس أي منقول مخصص لخدمة تلك الأرض كالجرار والمضخات المائية أو لتزيينها كالأشجار.
3- أن يكون المال مملوكًا للغير: لا تتصور السرقة إذا كان المال مملوكًا للسارق أصلًا، وذلك وفقًا للقاعدة القانونية: "لا سرقة لمالكِ مالِه". لذا، يجب أن يكون المال المسروق مملوكًا للغير، ويشمل مفهوم "الغير" هنا الأشخاص الطبيعية والمعنوية.
إلا أنه إذا كان المال مملوكًا للدولة وتمت سرقته من شخص غير موظف، فإن الفعل يعتبر سرقة. أما إذا تمت السرقة من موظف، فإن الفعل يأخذ وصفًا جرميًا آخر هو جريمة الاختلاس أو الاستيلاء على الأموال العامة. وفي هذا الصدد، أكدت محكمة التمييز على أنه: "... وترتيبًا على ما تقدم فإن استيلاء الموظف العام بغير حق على أوراق للدولة يندرج تحت نص المادة 45 من القانون سالف الذكر ولا يعد سرقة في حكم المادة 217 من قانون الجزاء..." (تمييز جزائي، الطعن رقم 186 لسنة 1985، السنة 13، جلسة 1985/12/21، ص 84).
الاستثناءات الواردة على شروط اعتبار الفعل سرقة
تنص المادة 217 من قانون الجزاء على بعض الاستثناءات الواردة على الشروط المفترضة في جريمة السرقة، وهي:
1- سرقة الأشياء المحجوز عليها: يُعدّ اختلاس الأشياء المحجوز عليها حجزًا إداريًا أو قضائيًا في حكم السرقة، حتى وإن كانت هذه الأشياء ملكًا للمحجوز عليه.
2- سرقة الأشياء المرهونة الواقعة ممن رهنها ضمانًا لدين عليه أو على غيره: تقع السرقة ممن يختلس مالًا منقولًا قام برهنه ضمانًا لدين معين، سواء كان الدين على المختلس أم على غيره.
3- سرقة المال الشائع: إذا استولى أحد المالكين على الشيوع على المال المشاع دون رضاء شركائه، فإن فعله يقع تحت طائلة جريمة السرقة، لاستيلائه على مال مملوك للغير جزئيًا.
❐ أسئلة وأجوبة عن حالات عملية أخرى
- ما حكم الاستيلاء على الأشياء المتروكة؟
يُعرَّف الشيء المتروك بأنه الشيء الذي يستغني عنه مالكه بإسقاط حيازته له بنية إنهاء ملكيته عليه، فيصبح المال المتروك بذلك مباحًا يجوز لأي شخص تملكه، ولا يعد هذا الفعل سرقة. (فيصل عبد الله الكندري وغنام محمد غنام، شرح قانون الجزاء الكويتي، القسم الخاص، الطبعة الأولى، الكويت، 2006، ص 398 و 399).
- ما حكم الاستيلاء على الأشياء المفقودة؟
من البديهي أن الشيء المفقود لا يعتبر متروكًا، لأن نية التخلي عنه من قِبل مالكه غير قائمة، وبالتالي فإنه يبقى في ملكية صاحبه. وفي ذلك نصت المادة 218 من قانون الجزاء على أنه: "يعد سارقًا من يلتقط شيئًا مفقودًا بنية امتلاكه، سواء توافرت لديه هذه النية وقت الالتقاط أو بعد ذلك".
- ما حكم الاستيلاء على الأشياء المباحة؟
تعتبر من قبيل الأشياء المباحة ما لا يمتلكه أحد، كالماء والأسماك في البحر والرمال في الصحراء. وهي أشياء مباحة للجميع، وليس في الاستيلاء عليها ما يشكل جريمة سرقة. أما إذا تملَّكها شخص، فإنها تعتبر مالًا مملوكًا للغير، وفي ذلك نصت المادة 275 من القانون المدني الكويتي على أنه: "من حاز منقولًا مباحًا بنية تملكه ملكه". وبالتالي، فإن اختلاسها بعد تملكها يُشكل جريمة سرقة.
- ما حكم الاستيلاء على جثث الموتى؟
من المنطقي أن الجثة لا تُعد من الأموال، وبالتالي فإن الاستيلاء عليها لا يعتبر سرقة. إلا أنه يُكيف هذا الفعل بجريمة انتهاك حرمة ميت، الواردة ضمن مقتضيات المادة 110 من قانون الجزاء.
- ما حكم الاستيلاء على مصوغات وأكفان الموتى؟
تُعتبر أكفان ومصوغات الموتى، كالأسنان الذهبية والحلي والملابس التي تُرفق بجثثهم، مملوكة لورثتهم، ولا يتاح لأي شخص تملكها بالاستيلاء عليها. وكل فعل من هذا القبيل يعتبر سرقة. (محكمة النقض المصرية، نقض جنائي مصري، الطعن رقم 1175 لسنة 6 ق، ع 3، جلسة 1936/4/20، ص 592).
يمكنكم إبداء تعليقاتكم حول الموضوع في المكان المخصص لها أسفله!
Post a Comment for "جريمة السرقة في القانون الكويتي: المقصود بها وشروط تحققها"
✛ Join the Discussion! 💬 Do you have insights or inquiries regarding this article? Share your perspectives with the specialized "Arable Law Hub" community. We welcome constructive contributions that enrich the legal discourse.
⚠ NOTICE: As part of our quality assurance process, all comments are subject to review and moderation. Abusive, promotional, or irrelevant content will not be published.