التماس إعادة النظر بسبب الغش في القانون والقضاء العماني
ماذا لو أن الأساس الذي بُني عليه حكم قضائي حاسم في قضيتك، ما هو إلا غش مُتقن صاغه خصمك بذكاء؟
القانون العماني لم يغفل عن هذا الأمر، بل وضع له مخرجاً إجرائيا وهو: التماس إعادة النظر بسبب الغش، الذي يجد أساسه القانوني ضمن مقتضيات قانون الإجراءات المدنية والتجارية.
وبالاطلاع على مقتضيات المادة 232 من القانون المذكور، نجدها تنص على أن:
"للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية:
(أ)- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم...".
من خلال قراءة هذه المادة، نجد أن المشرِّع العماني منح الخصوم حق التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية ولكنه لم يجعل الالتماس حقاً مُطلقاً بل حدد حالاته وهي 7 حالات مَحصورة، ومن أهمها التماس إعادة النظر للغش الذي وقع من الخصم، وهي محور هذا المقال الذي سنستعين فيه بأحكام المحكمة العليا لتعريف الغش الموجب للطعن بإعادة النظر وتبيان شروطه القانونية.
![]() |
| التماس إعادة النظر بسبب الغش في القانون والقضاء العماني |
1. تعريف الغش الذي يبرر التماس إعادة النظر في القانون العماني ومبادئ المحكمة العليا
لم تُعرف المادة 232 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية بشكل مباشر معنى "الغش" الذي يسمح بالطعن بإعادة النظر، حيث اكتفت بالقول: "إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم". هذا الصمت التشريعي دفعنا للبحث في مبادئ المحكمة العليا التي أرست تعريفات واضحة في هذا الشأن.
- الغش كسبب لالتماس إعادة النظر في قضاء المحكمة العليا
☜ عرفت المحكمة العليا "الغش"، بأنه: "هو استعمال طرق احتيالية توهِّم من وقع عليه الغش على تصديق أمر على خلاف الحقيقة" (الطعن رقم 2008/240، جلسة 2009/2/14).
☜ وفي حكم آخر، أكدت على أنه: "من المعلوم أن الغش يبطل كل شيء سواء كان تصرفاً أو إجراء قضائياً، والغش قد يكون بطريق الاحتيال والخديعة أي إظهار الأمر موضوع الغش على غير حقيقته فيعتقد من وقع عليه الغش أن الوهم هو الحقيقة، وهو ينطوي أصلا على سوء النية خلافاً لحسن النية المطلوب في المعاملات أو التصرفات والإجراءات" (الطعن رقم 2009/567، جلسة 2009/12/12م).
☜ كما أوضَحَت أن الغش المقصود في المادة 232 هو ذلك الذي يهدف إلى خداع العدالة، فهو: "الغش الذي يحمل المحكمة على إصدار حكمها بما يخالف الحقيقة" (الطعن رقم 2008/240، جلسة 2009/2/14). وهو كذلك: "العمل الاحتيالي المخالف للنزاهة الذي يكون من شأنه تضليل المحكمة" (الطعن رقم 2017/1797/أ - جلسة 2018/12/24).
ولكي يكون هذا الغش سبباً مقبولاً للطعن، يجب أن تتوفر فيه عدة شروط دقيقة.
2. شروط قبول التماس إعادة النظر بسبب الغش في القانون العماني ومبادئ المحكمة العليا
لم يتطرق قانون الإجراءات المدنية والتجارية لكافة الشروط المتطلبة لممارسة الطعن بإعادة النظر بسبب الغش، وقد غطّت المحكمة العليا هذا القصور من خلال أحكامها، وذلك على النحو الآتي:
❏ المادة 232 من قانون الإجراءات المدنية:
"(أ)- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم...".
❏ الطعن رقم 2016/452م، جلسة 2017/1/3:
"الغش الذي يجيز الطعن في الحكم بالتماس إعادة النظر يجب أن يكون قد أثَّر في الحكم، وألا يكون المحكوم عليه عالماً به أثناء الخصومة التي صدر فيها الحكم والثابت أن الملتمسة قبلت وصدر الحكم ضدها بعد حضورها وتقديم دفوعها ودفاعها".
❏ الطعن رقم 2009/567، جلسة 2009/12/12م:
"يُشترط لتأثير الغش على الفصل في الدعوى أن يحدث الغش أثناء نظر الدعوى مما يؤدي إلى تأثيره في إصدار الحكم، أي أنه لو تم العلم بالغش لما صدر الحكم على الوجه الذي صدر به، أي أن تحقق الغش يحدث أثناء طرح الوقائع فتنخدع المحكمة بذلك الغش وتصدر حكمها اعتقاداً منها بصحة الوقائع التي أثر الغش في فهمها على غير حقيقتها".
☚ بناءً على ما سبق، يمكننا استخلاص أربعة شروط أساسية لا بد من توافرها مجتمعة لقبول الالتماس:
- أن يصدر الغش من الخصم: يجب أن يكون خصمك في الدعوى هو من قام بفعل الغش.
- أن يقع الغش أثناء نظر الدعوى: يجب أن يكون السلوك الاحتيالي قد حدث خلال سير إجراءات المحاكمة.
- ألا يكون المحكوم عليه عالماً به: يجب أن تكون قد اكتشفت هذا الغش بعد صدور الحكم، ولو علمته أثناء المحاكمة لسقط حقك في الالتماس.
- أن يكون الغش مؤثراً في الحكم: يجب إثبات أن هذا الغش هو الذي ضلل المحكمة ودفعها لإصدار حكمها بهذا الشكل.
وفقاً للمادة 232 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية وأحكام المحكمة العليا بسلطنة عمان.
3. أسئلة شائعة حول التماس إعادة النظر في الحكم الصادر بسبب الغش
للإجابة على بعض الاستفسارات الدقيقة حول هذا الموضوع، نستعرض لكم أهم ما قررته المحكمة العليا في هذا الصدد:
هكذا إذاً، يتضح جلياً أن هدم حكم قضائي انتهائي بسبب الغش ليس أمراً هيناً، بل يتطلب استيفاء شروط أربعة دقيقة وثابتة: أن يصدر الغش من الخصم، وأن يقع خلال نظر الدعوى، وأن يظل خافياً عنك، والأهم، أن يكون مؤثراً في قرار المحكمة. لكن معرفة هذه الشروط والعلم بواقعة الغش ليست سوى نصف المعركة؛ فالنصف الآخر والأكثر حساسية يكمن في الزمن.
فمتى يمكنك التحرك؟ هنا يأتي دور ميعاد التماس إعادة النظر، وهو سباق حقيقي ضد الزمن تختلف نقطة انطلاقه باختلاف كل حالة من الحالات السبع التي نصت عليها المادة 232 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية، مما يجعل فهمه أمراً حاسماً لا يقبل التأجيل.
وهذا كلّ ما في الأمر
⸺ إذا كان لديك أي رأي أو تساؤل، لا تتردّد في طرحه في المكان المخصص للتعليقات أسفله.
❖ المصادر: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
▪︎ قانون الإجراءات المدنية والتجارية، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2002/29، والمنشور في الجريدة الرسمية رقم (715) الصادر في 2002/3/17.
▪︎ موسوعة مبادئ المحكمة العليا والإدارية والفتاوى القانونية، القوانين المدنية، المبادئ الصادرة عن أحكام المحكمة العليا من عام 2006 إلى 2012 بشأن قانون الإجراءات المدنية والتجارية، إصدارات المعهد العربي للدراسات القانونية، سلطنة عمان.
▪︎ مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2011 وحتى 2020م (الأحوال الشخصية، المدنية التجارية، العمالية، الإيجارات)، المجموعة العشرية الثانية 2023-2024م، إصدارات المكتب الفني للمحكمة العليا العمانية.
▪︎ مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة 2016/10/1 وحتى 2018/6/20م، للسنتين القضائيتين 17 و 18، إصدرات المكتب الفني للمحكمة العليا العُمانية.
- تاريخ آخر تحديث: 2025/12/23

Post a Comment for "التماس إعادة النظر بسبب الغش في القانون والقضاء العماني"
✛ Join the Discussion! 💬 Do you have insights or inquiries regarding this article? Share your perspectives with the specialized "Arable Law Hub" community. We welcome constructive contributions that enrich the legal discourse.
⚠ NOTICE: As part of our quality assurance process, all comments are subject to review and moderation. Abusive, promotional, or irrelevant content will not be published.