هل تم إلغاء شهادة عدم العمل في المغرب؟ هذا ما ينص عليه القانون
يتساءل المواطن يومياً حول صحة الأخبار المتداولة بخصوص إلغاء "شهادة عدم العمل"، وإدراجها ضمن قائمة الوثائق الإدارية المحذوفة بموجب قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
الجواب القاطع هو: لا.
لا تزال شهادة عدم العمل (Attestation de non-travail) ضمن الوثائق التي يحق للمواطن الحصول عليها من السلطات الإدارية المحلية، ولم يتم حذفها أو إلغاء العمل بها رسمياً.
ففي الواقع يكون المرتفقين (Les usagers) أمام مفارقة غريبة؛ فمن جهة، تطالبهم بعض الإدارات بهذه الشهادة لإتمام ملفاتهم (تراخيص، رخص، أذونات، شهادات، مأذونيات، مقررات...)، ومن جهة أخرى، عندما يلجؤون إلى السلطات الإدارية المحلية لاستخراجها، يُجابهون بالرفض بدعوى أنه "لم يعد العمل بها"، أو أن "التصريح بالشرف حلّ محلها". بل إن البعض يجتهد ليبرر الرفض بأنها "تُسلّم للنساء فقط، لأن الرجال يُفترض فيهم العمل"، وهو ادعاء باطل لا أساس له في القانون.

أصل المشكل: مطالبة الإدارات بالشهادة خارج إطار القانون
تستمر بعض الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وباقي الهيئات المكلفة بالمرفق العام في مطالبة المواطنين بشهادة عدم العمل، رغم أن هذه الوثيقة قد لا تكون منصوصاً عليها في القوانين والنصوص التنظيمية المنظمة لتلك الخدمة، ولم يتم إدراجها في البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية.
هذا التصرف يُعد مخالفة صريحة للمادة 3 من القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية (La loi n° 55.19 relative à la simplification des procédures et des formalités administratives)، والتي تنص بوضوح على أنه لا يمكن للإدارة مطالبة المرتفقين إلا بالقرارات الإدارية والوثائق والمستندات التي:
- تنص عليها النصوص التشريعية أو التنظيمية الجاري بها العمل؛
- تم جردها وتصنيفها وتوثيقها وتدوينها ونشرها بالبوابة الوطنية المذكورة.
وبالتالي، لكي يكون طلب الإدارة لشهادة عدم العمل قانونياً ومشروعاً، يلزمها شرطان لازمان:
- أن تكون مطلوبة بموجب نص تشريعي أو تنظيمي.
- أن تكون مدرجة ضمن الوثائق المطلوبة في البوابة الوطنية الرقمية.
مثال توضيحي:
إذا أراد طالب التسجيل في سلك الإجازة بإحدى الكليات التابعة لإحدى الجامعات، وطُلب منه تقديم "شهادة عدم العمل":
- إذا كانت الشهادة مطلوبة بنص قانوني أو تنظيمي ومذكورة في البوابة الرقمية الوطنية: يتحمل الطالب وحده مسؤولية عدم تقديمها، ويحق للإدارة عدم تسجيله.
- إذا لم تكن مطلوبة بنص قانوني أو تنظيمي و/أو غير مذكورة البوابة الوطنية: الجامعة أو الكلية ملزمة بتسجيله فور تقديم باقي الوثائق المدرجة بالبوابة الرقمية، وتتحمل مسؤوليتها الإدارية والقانونية في حال الرفض.
مخاوف السلطات الإدارية المحلية من تسليم الشهادة.. غير مبررة
لا يوجد مبرر واضح لتردد بعض السلطات المحلية في تسليم هذه الشهادة بعد قيام أعوان السلطة بالبحث الميداني اللازم. وحتى مع افتراض تخوف السلطة من استعمال المواطن للشهادة في غير محلها، يمكنها ببساطة تضييق نطاق استخدامها عبر تدوين ملاحظة صريحة تفيد بأنها «سُلّمت حصراً لغرض كذا وكذا...»، أو أن المعني بالأمر «لا يعمل داخل دائرة النفوذ الترابي للسلطة المُصْدِرة لها».
علاوة على ذلك، يتحمل المواطن المسؤولية القانونية الكاملة عن أي غش أو تدليس، بناءً على "التصريح بالشرف" (Déclaration sur l'honneur) الذي يوقعه للحصول على الشهادة، والذي يقر فيه بعدم مزاولته لأي نشاط مُدر للدخل (Activité génératrice de revenus).
خلاصة القول:
رفض السلطات الإدارية المحلية تسليم شهادة عدم العمل بذرائع غير قانونية يُعد خرقاً لحق المواطن في الحصول على الوثائق الإدارية التي تكفل له قضاء مصالحه. طالما أن المواطن يحتاجها لقرار إداري مشروع، فإن واجب الإدارة الترابية هو التيسير وليس التعسير.
⸺ إذا كان لديك أي تساؤل أو رأي حول الموضوع يمكنك مشاركته في قسم التعليقات أدناه وسأرد عليه في أقرب وقت ممكن، وإلى اللقاء إلى موضوع آخر.
إرسال تعليق for "هل تم إلغاء شهادة عدم العمل في المغرب؟ هذا ما ينص عليه القانون"
✛ انضم إلى التعليقات!
💬 هل لديك رؤى أو استفسارات بخصوص هذا المحتوى؟ شارك وجهات نظرك مع مجتمع "مدونة القانون العربي" المتخصص.
نرحب بالمساهمات البناءة التي تثري المحتوى القانوني.
⚠ إشعار: في إطار مراقبنتا للجودة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة والتدقيق. لن يتم نشر المحتوى المسيء، أو الترويجي، أو غير ذي الصلة.