الإجهار بالإفطار في مكان عام نهار رمضان في قطر: الحبس والغرامة.. هذا ما ينتظرك!

 هل تُدرك أن "لقمة طعام" أو "رشفة ماء" في غير وقتها ومكانها قد تسلب حريتك أو تكلّفك غرامة مالية في دولة قطر؟
فالقانون القطري اعتبر فعل الإجهار بالإفطار العلني في نهار شهر رمضان من الجرائم الاجتماعية المتعلقة بالأديان، وذلك من منطلق كون هذا من الأشهر المقدسة في الدين الإسلامي، والتي يلتزم فيها المسلمون بالصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وقد جرم القانون القطري واقعة الإجهار بالإفطار في مكان عام في نهار رمضان وعاقب عليها بمقتضى المادة 267 من قانون العقوبات، والتي نصت على ما يلي:
"يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة في نهار رمضان".
في هذا المقال، سنتحدث الأركان اللازمة لقيام هذه الجريمة والعقوبة المقررة لها ونختم بالحديث عن الغاية التشريعية من الإبقاء على تجريم هذا الفعل.
الافطار جهرا في رمضان وعقوبتها في قطر
الإجهار بالإفطار العلني نهار شهر رمضان في القانون القطري

1. أركان جريمة الافطار في مكان عام نهار رمضان

تقتضي إدانة أي شخص بارتكاب هذه الجريمة توافر الأركان القانونية لها، وذلك على النحو الآتي:

(أ) الركن المادي: 

ويتكون من العناصر الآتية مجتمعة:
عنصر الفعل المادي: يتمثل في قيام الشخص بالفعل المجرَّم، وهو تناول الطعام أو الشراب أو أي مادة مفطرة في نهار رمضان، سواء كان الشخص المُفطِر لديه عذر شرعي أم لا. 
العنصر المكاني: وهو أن يكون الفعل قد وقع في مكان عام، أي مكان يمكن للجمهور رؤيته (مكان علني)، مثل الشوارع، الحدائق، الأسواق، أو المرافق العامة.
العنصر الزمني: وهو أن يكون الفعل المحظور قد وقع خلال نهار رمضان، أي في الساعات التي يجب فيها الصيام.
ويلاحَظ أن القانون القطري لا يعاقب على مجرد العزم على ارتكاب فعل الافطار العلني نهار رمضان ولا الأعمال التحضيرية لها، كما لا يعاقب أيضاً على الشروع أو محاولة ارتكاب هذه الجريمة.
ويستوي أن يكون الشخص الصادر عنه الفعل المحظور مسلماً أو غير مسلم.

(ب) الركن المعنوي:

يتمثل في قصد الجاني الإصرار على إظهار فعله علنًا، ولو كان الأمر لعذر شرعي (مثل كبر السن أو المرض أو الحمل والرضاع أو الجوع والعطش الشديدان أو السفر).
ويُسأل الجاني عن هذه الجريمة سواء ارتكبها عمداً أو خطأ، لأن القانون لم يشترط صراحة تحقق العمد لقيامها.

2. العقوبة المقرّرة لجريمة الافطار العلني نهار رمضان

يعاقب القانون القطري، بمقتضى المادة 267 من قانون العقوبات، على الإجهار في مكان عام بالإفطار في نهار رمضان، وذلك بالعقوبات التالية:
الحبس: لمدة لا تتجاوز 3 أشهر
والغرامة: لا تزيد على 3000 ريال.
أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وقد خوّل المشرع للقاضي السلطة التقديرية لاختيار العقوبة المناسبة للواقعة، بحسب ظروف وقوعها (تعمد الإفطار لغرض الاستفزاز، الجهل بحكم القانون في المسألة...)، حيث ترك له إمكانية الحكم على الجاني بالعقوبة السالبة للحرية وبالغرامة أو الجمع بين العقوبتين.
وتبعاً للحد الأقصى للعقوبة المقررّة لهذه الجريمة، نستشف أنها من الجنح بالنظر إلى الحد الأقصى المحدّد لها والذي لا يزيد عن ثلاث سنوات حبساً ويتجاوز 1000 ريال غرامةً.
وتطبق العقوبات الجنائية الأشد إذا اقترنت هذه الجريمة بالجرائم الأخرى المتعلقة بالأديان، مثل:
  • الإساءة إلى شعيرة الصيام في رمضان كشعيرة إسلامية.
  • تخريب أو تكسير أو إتلاف أو تدنيس مبانِ، أو شىء من محتوياتها، إذا كانت معدة لإقامة شعيرة الصيام، كموائد الإفطار أو موائد الرحمان و أماكن أداء التراويح.
  • إنشاء أو تأسيس أو تنظيم أو إدارة جمعية أو هيئة أو منظمة أو فرعاً لإحداها، تهدف إلى مناهضة أو تجريح شعيرة الصيام باعتبارها من الأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي. 
  • إثارة الشك في صيام رمضان كأساس يقوم عليه الدين الإسلامي.
  • الدعوة عقد اجتماع بغرض مناهضة أو تجريح فريضة صيام رمضان باعتبارها من الأسس أو التعاليم التي يقوم عليها الدين الإسلامي.

3. الغاية من تجريم الفعل

إنّ غاية المشرع القطري في تجريم المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان من خلال المادة 267 من قانون العقوبات تتمثل فيما يلي:
 صون الهوية الروحية للمجتمع: حيث يعتبر الصيام نهر شهر رمضان شعيرة إسلامية مستقرة في الوجدان الجمعي للأفراد، وبالتالي فهو امتداد لمظاهر خصوصية المجتمع القطري الجديرة بالاحترام.
 حفظ النظام العام: وذلك من خلال حظر وضبط السلوكيات التي قد تستفز مشاعر الصائمين، مما يضمن بقاء الفضاء العام بيئة متناغمة بعيدة عن أي احتكاكات أو اضطرابات قد تهدد السلم المجتمعي.
 ضمان سيادة القانون (الردع العام والخاص): عن طريق زجر الأفراد عن الجهر بما يخالف القوانين والعادات، مما يخلق وعياً جمعياً بضرورة الامتثال للتقاليد المحلية واحترام النظم السائدة في الدولة.

هكذا يتبين أن السياسة الجنائية في التشريع القطري لا تقوم على تفتيش الضمائر أو إقامة محاكم تفتيش داخل البيوت، بل إنَّ مِلاك الأمر فيها هو (الأثر الاجتماعي للفعل).
فالمشرع القطري حين قصّر العقاب على المجاهرة (Publicly) بالإفطار في مكان عام (دون الأمكنة الخاصة)، لم يكن يبتغي التدخل في علاقة العبد بربه أو التضييق على الحريات العامة، بل كان يرمي إلى حماية النظام العام الذي تخدشه العلانية.
والحقُّ أنَّ ميزان النظام العام هو ميزانٌ متطورٌ بتطورِ الزمانِ والمكان؛ فكما غضَّ المجتمع -ومن ورائه المشرع- الطرف عن واقعة ما بوصفها فعلاً ينحصر أثره في حيز الفرد ولا يُحدث أي اضطراب اجتماعي، فإن استمرار تجريمه يكون غير ذي جدوى أمام انحسار الشعور الجمعي لأفراد المجتمع بأن ذلك الفعل يشكل انتهاكاً لضميرها الجماعي.
وعليه، فإننا نقرر قانوناً: أنَّ العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً؛ فمتى استقرت قيم المجتمع على التسامح مع الإفطار العلني نهار رمضان، ولم يعد يثير في النفوس اضطراباً أو استهجاناً، زالت عن الفعل صفة الجريمة الاجتماعية، واستوجب على المشرع حينئذٍ أن يرفع عنه يد العقاب، ليعود الفعل إلى دائرة الحرية الشخصية.

وهذا كلّ ما في الأمر

 ⸺ إذا كان لديك أي تساؤل أو استفسار حول الموضوع، لا تتردّد في طرحه في المكان المخصص للتعليقات أسفله.

 ミ المصادر: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
◈ قانون العقوبات القطري رقم 11 الصادر بتاريخ: 10/05/2004 - الموافق 21/03/1425 هجري، منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ: 30/05/2004 - الموافق 11/04/1425 هجري، العدد: 7،  الصفحة من: 53.
Achraf Lamine
Achraf Lamine Legal Researcher and Master of Laws (LL.M.) holder, specializing in the analysis of legislative texts and judicial precedents. I dedicate my expertise at "Arable Law Hub" to simplifying legal culture and making it accessible to everyone, driven by the conviction that legal awareness is the fundamental cornerstone of the rule of law.
More about the author ➚

Post a Comment for "الإجهار بالإفطار في مكان عام نهار رمضان في قطر: الحبس والغرامة.. هذا ما ينتظرك!"