تعريف القانون التجاري المغربي ونطاق تطبيقه.. هنا يبدأ فهمه!
كثيراً ما نسمع أو نردّد عبارة: "القانون التجاري المغربي"، دون أن نعلم معناها الدقيق أو أي تصور حول حقيقته، خاصة أن المشرع المغربي لم يضع له أي تعريف.
وأمام هذا الوضع، سنعمد إلى إعطاء تعريف له من خلال المجال الذي يُنظِّمه والمتعلق بالتجارة، قبل أن نحدد نطاق سريان قواعده.
![]() |
| تعريف القانون التجاري المغربي ونطاق تطبيقه.. هنا يبدأ فهمه! |
أولا: تعريف القانون التجاري
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 1 من مدونة التجارة (Code de commerce) نجدها تنص على أنه:
«يُنظِّم هذا القانون القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية والتجار».
☚ فمن خلال هذه المادة يمكن تحديد المقصود بالقانون التجاري، بالقول بأنه: فرع من فروع القانون الخاص يشمل القواعد القانونية التي تحكم الأعمال التجارية والتجار.
فإذا كان من المعلوم أن القانون المدني (Droit civil) يحكم كافة الأعمال التي تنشأ بين الأفراد، ويعتبر الشريعة العامة للنشاط الفردي، فإن القانون التجاري (Droit commercial) يقتصر على تنظيم طائفة من هذه الأعمال وهي الأعمال التجارية، سواء قام بها التجار فيما بينهم أو بينهم وبين زبنائهم، وطائفة من الأشخاص هم التجار، حيث يبين حقوقهم والتزاماتهم.
ثانياً: نطاق تطبيق القانون التجاري
إذا كان القانون التجاري فرع من فروع القانون الخاص، فيلزم منطقاً تحديد نطاق سريانه. ومن أجل ذلك اختلف الفقه القانوني في تحديد هذا النطاق، ويمكن رد هذا الاختلاف إلى نظريتين مختلفتين، الأولى هي النظرية الشخصية والثانية هي النظرية الموضوعية:
➊ النظرية الشخصية أو الذاتية (La conception subjective)
☜ يذهب أنصار هذه النظرية إلى القول بأن نطاق القانون التجاري يتحدّد تحديداً شخصياً، أي من خلال صفة القائم بالعمل أو النشاط.
فإذا كان الشخص تاجراً اعتُبر العمل المُمارَس تجارياً، وإلا فلا يُعتبر كذلك.
وأن القانون التجاري لا يُطبّق إلا على التجار (Les commerçants) وحدهم عند ممارستهم للأعمال التجارية، أما غير التجار فلا يسري عليهم ولو قاموا بممارسة بعض الأعمال التجارية.
وهكذا فغالبية الأحكام المتعلقة بالقانون التجاري لا يمكن تنزيلها إلا على الأشخاص الذين يحملون صفة تاجر، كالقيد في السجل التجاري وإمساك الدفاتر التجارية، وتطبيق مساطر صعوبات المقاولة...، وأن كثيراً من الأعمال لا تعتبر تجارية إلا إذا مُورست على سبيل الاعتياد والاحتراف (À titre habituel et professionnel) كالصناعة والوكالة بالعمولة ومكاتب الأعمال.
➋ النظرية الموضوعية أو المادية (La conception objective)
☜ يتحدد نطاق القانون التجاري، حسب أصحاب هذه النظرية، تحديداً مادياً، أي من خلال الأعمال التجارية (Les actes de commerce)، بغض النظر عن الشخص القائم بها سواء كان تاجراً أو غير تاجر.
فإذا كان العمل في ذاته تجارياً، خضع للقانون التجاري، ولو كان الشخص القائم به غير تاجر (أي عادياً لا يحترف التجارة).
➌ موقف المشرع المغربي من النظريتين
☜ ذهب المشرع المغربي (Le législateur marocain) إلى تبني النظريتين معاً والجمع بينهما، ويظهر ذلك من خلال نص المادة الأولى من مدونة التجارة التي تص على أنه: «ينظم هذا القانون القواعد المتلقة بالأعمال التجارية والتجار».
فقد عمل المشرع، في مدونة التجارة، على تِعداد الأعمال التجارية بحسب موضوعها في المادتين 6 و 7، والأعمال التجارية بحسب شكلها في المادة 8.
كما نظّم المشرع الأحكام التي تسري على التجار دون سواهم كمسك الدفاتر التجارية والقيد في السجل التجاري والاستفادة أو الخضوع لمساطر صعوبات المقاولة.
وهذا كلّ ما في الأمر
⸺ إذا كان لديك أي رأي أو تساؤل حول الموضوع، لا تتردّد في طرحه في المكان المخصص للتعليقات أسفله.
ミ المصادر: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
◈ القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83 في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996)، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996)، الصفحة 2187.

Post a Comment for "تعريف القانون التجاري المغربي ونطاق تطبيقه.. هنا يبدأ فهمه!"
✛ Join the Discussion! 💬 Do you have insights or inquiries regarding this article? Share your perspectives with the specialized "Arable Law Hub" community. We welcome constructive contributions that enrich the legal discourse.
⚠ NOTICE: As part of our quality assurance process, all comments are subject to review and moderation. Abusive, promotional, or irrelevant content will not be published.