هل يعتبر تقرير الخبرة المنجزة من طرف الأجهزة الأمنية وثيقة رسمية؟
يثير تقرير الخبرة الذي تنجزه أجهزة الأمن المغربية، كمصالح الدرك الملكي أو الإدارة العامة للأمن الوطني، جدلاً قانونياً واسعاً: هل يتمتع بـ "الرسمية" الكاملة التي تجعله حجة قطعية لا يمكن دحضها إلا بالطعن بالزور؟ يعتقد الكثيرون أن صدوره عن جهة رسمية (إدارة عمومية) يمنحه هذه القوة، لكن الحقيقة القانونية والقضائية تكشف عن واقع مختلف تماماً.
في هذا المقال، سنقدم إجابة قاطعة ومفصّلة، مستندين إلى القانون وما قررته محكمة النقض، لنوضح الطبيعة الحقيقية لهذه التقارير وقيمتها الإثباتية أمام القضاء.
![]() |
| القيمة القانونية لتقرير الخبرة المنجزة من طرف الأجهزة الأمنية أمام القضاء |
القيمة القانونية لتقرير الخبرة المنجزة من طرف مصلحة الدرك الملكي والإدارة العامة للأمن الوطني
☜ جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حالياً) ما مؤداه أن تقرير الخبرة المنجز من طرف مصلحة الدرك الملكي والإدارة العامة للأمن الوطني لا يعتبر وثيقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور بمفهوم الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود، بل هو مجرد رأي تقني مضمن في خبرة قضائية تخضع للسلطة المخولة لقضاة الموضوع في تقييم الحجج وترجيح بعضها على البعض الآخر.
(القرار عدد 10/645، الصادر بتاريخ 22 أبريل 2009، في الملف عدد 2008/10/6/25268).
☜ وعليه، فإن تقارير الخبرة الصادرة عن الجهات المذكورة لا ينطبق عليها تعريف الوثيقة الرسمية الوارد في الفقرة 1 من الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود والذي جاء فيه أن:
"الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون".
ミ عدم اعتبار تقارير الخبرة المنجزة بواسطة الجهات الأمنية وثيقة رسمية، معناه أنه لا يُفترض أن ما ورد فيها صحيح من دون تمحيص.
☚ فإذا كانت هذه التقارير مُنجزة من طرف موظفي الأجهزة الأمنية بعدما عهد إليهم ذلك من طرف ضباط الشرطة القضائية في إطار البحث التمهيدي، فإنها تبقى مجرد رأي تستأنس به المحكمة، ويمكن لها أن تستبعدها إذا لم تطمئن لها خاصة في ظل كون مُنجزيها لم يؤدوا اليمين القانونية أمام المحكمة، فضلاً عن كونهم، بحكم وظيفتهم، غير مسجلين بجدول الخبراء القضائيين، بل ويمكن للمحكمة أن تلجأ من تلقاء نفسها أو بعد طلب الأطراف أوتشكيكهم فيها إلى إجراء خبرة أخرى مضادة من أجل تكوين قناعتها.
أما إذا كانت منجزة في إطار التحقيق الإعدادي أو تحقيق الدعوى أمام المحكمة فإنها تسري عليها مقتضيات المواد من 194 إلى 209 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالخبرة، ومنها أداء اليمين أمام قاضي التحقيق أو المحكمة، حسب الحالة.
![]() |
| تذكير: الخبرة القضائية |
⌾ خلاصة القول، إن تقرير الخبرة المنجزة من طرف الأجهزة الأمنية ليس وثيقة رسمية وإن كان صادرا عن أجهزة رسمية، وأن حجيته وإن كانت لا ترقى قانوناً إلى حجية الخبرة القضائية المنجزة بعد أداء اليمين أمام قاضي التحقيق أو المحكمة، خاصة إذا أنجز في إطار الأبحاث التمهيدية، فإنه يبقى كأي دليل آخر قابلة للمناقشة أمام المحكمة بما لها من سلطان للأخد به أو طرحه.
وهذا كلّ ما في الأمر
⸺ إذا كان لديك أي رأي أو استفسار حول هذا الموضوع، لا تتردّد في طرحه في المكان المخصص للتعليقات أسفله.
- تاريخ آخر تحديث: 2025/12/22


Post a Comment for "هل يعتبر تقرير الخبرة المنجزة من طرف الأجهزة الأمنية وثيقة رسمية؟"
✛ Join the Discussion! 💬 Do you have insights or inquiries regarding this article? Share your perspectives with the specialized "Arable Law Hub" community. We welcome constructive contributions that enrich the legal discourse.
⚠ NOTICE: As part of our quality assurance process, all comments are subject to review and moderation. Abusive, promotional, or irrelevant content will not be published.